ضامن بن شدقم الحسيني المدني

417

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وسلطنة السلطان قايتباى بن . . . . . « 1 » وهو الحريق الثاني في الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لثالث عشر من شهر رمضان سنة 886 « 2 » عند شروع رئيس المؤذنين بالريسية وشمس الدين بن الخطيب . . . . « 3 » لتراكم غيم عظيم ورعد وبرق كثير استيقظت منه النيام فسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة ، فأسقطتها مع الريس فهلك من حينه على السقف الأعلى بين المنارة والحجرة فأثقبته كالترس إلى السقف السفلى فتطبق فصاح الصائح « 4 » وناح النائح ، فأتى الأمير وأهل المدينة زمرا زمرا بالمياه لاطفائها ، فعجزوا فكادت تدركهم ، فهربوا إلى شمالي المسجد لعدم الاستطاعة ، ونزلوا بالجبال فحال الدخان بينهم وبين الأبواب ، فهلك منهم نحو عشرة رجال ، فمنهم السيد العالم صدر المدرسين شمس الدين محمد بن المسكين المعروفي ، ونايب خزندار الحرم الزينبي سند ، وجماعة من الأنصار ، ولم تزل النار صاعدة حتّى استولت على جميع ما في الخزينة من الرخام والكتب والمصاحف والمنبر الشريف ، وصندوق المصلى المنيف وجميع ما في المقصورة التي حول الحجرة ، ومائة وعشرين أسطوانة مع أكثر العقود ، وهي ترمي بشرر كالقصر في نحو عشر درج ، ولم تصب الحجرة الشريفة ، ولا الأساطين المتصلة بها ، ولا الصندوق الموضوع من جهة الرأس الشريفة ، ولا جانب الكسوة ولا بعض البسط لكونها تحت الردم ، ولا بيوت الجيران ، وقد شاهد جماعة حولها طيورا بيضا كالوز تكفها عن ذلك . وحكى الأمير قسيطل عن رجل ثقة من العرب انه رأى مناما قبل تلك الليلة كأن في السماء جرادا منتشرا ثمّ اعقبته نار عظيمة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكفها وهو يقول اللهم أمسكها عن أمتي . وفي أثناء شهر شوال لهذا العام اخبر قاضي المالكية شمس الدين السخاوي انه رأى مناما كأن قائلا يقول اطفئوا النار عن الحجرة فتفقدوا المحل الذي تركوا تنظيفه فوجدوا به النار في ثمانية مواضع فلم يمكنهم اطفائها الا بتنظيف الردم ، فاداروا على الحجرة جدارا من الآجر بموضع المقصورة وجعلوا فيها شبابيك وطباقا وأبوابا ، وكان القيم بجميع المصرف بعض النساء الصالحات ، وسامح البنائون بنصف الأجرة مع توفر المصرف من تلك الحرمة ، ثمّ انها أحضرت للحجرة كسوة بيضا ، ثمّ ان

--> ( 1 ) . بياض في النسختين . ( 2 ) . في ب : ( 986 ) . ( 3 ) . بياض في النسختين . ( 4 ) . في ب : ( الصياح ) .